على بعدٍ أمتارٍ مني ، حينَ نسيتُني عند مدخلِ الباب الخلفي ، في الشطرِ الأخير من الليل ،
الليل ..
الليل الذي يُقاسمني النوافذ ..
ويلكزني ، يسقطُ من السماء بقوّة أمامَ عيني ، فأؤدي واجبَ التأمل ، كما يجب ْ ..
في الليل ،
لستُ مجبراً على صعود تلال الذكريات ، وإن مهّد الليل طرقاً متشعّبة يسلكها قلبي بلا صعاب ، فــ هذا الليل ، كإخوة يوسف ، يكيدُ لي بصمت .. حتى أدخل غيابة الجبّ سهواً ، فيذرفني للخراب والأسى ..
هذه المرة ..
أبدو متماسكاً ، أنبذُ موائدَ البكاء ، وأرتّب للطمأنينة حضوراً فاخراً تحتشدُ فيه الراحة ..
تخيّل أن تعيشَ لحظةَ في العمر ، بلا حبّ طاعن في الجراح ، ومشاعر مسجونة في قلبك تعتذرُ عن الوصول لمن تريد لأنها لاتريد !
تخيل أن تطلع الشمس بدون أسئلة حزينة بأقدام طويلة لا يُقاطعها أحد ،
تخيل ..
أن تتناول قهوة الصباح ساخنة ، دون أن تبرد وأنت تمارس طقوس الذكريات وتبحر في أحلامٍ كثيفة تدنّسها النهايات ..
تخيل ..
أن تعودَ لنفسكَ المركونة بانتظاركَ ، تُصغي لتعبها ومزاجها السادر في الملل ، تحاول أن تخترعَ ابتسامة عيد تورق منها الخضرة ، في غفلةٍ متواليةٍ من الليالي المُتعبة ..
غفلة ..
أشهدُ وقع موتي بنفسي حين تصفعني ريحُ الغفلة ،وأنا أحاول التقاطَ ما تبقّى بي من قلب ، وأنفخُ فيه الروح ..
أن أغفل ،
ثم أعود ..
أطيب من أكتُبَ عند الله غافلاَ ..
هل قلتُ ( الله ) ..
هنا ،
لا يُمكن للبياض إلا أن يشرق من أقصى القلب ..
يا الله ..
يحدثُ أن يأتي الليل بــ كل هذا ،
يحدثُ أن يمتدّ الحزن على تفاصيل القلب ،
يحدثُ للريح الجسورة أن تقودنا بعيداً عنكَ .. لكنها تعجزُ أن تمتصّ منا حبك ..
يحدثُ أن أضيعني .. فيبتنى الشقاء جسدي النحيل ، لكنني أعود ، أيمم شطري نحوك ثم أجدني ..
يا الله !
كأنني ..
كأنني ..
كنتُ منفيّاَ .. ثم عدتُ ..