إرشيف شهر يوليو, 2008

الليلُ الذي كانَ الصباح !‏

الأثنين, 7 يوليو, 2008

على بعدٍ أمتارٍ مني ، حينَ نسيتُني عند مدخلِ الباب الخلفي ، في الشطرِ الأخير من الليل ،

الليل ..

الليل الذي يُقاسمني النوافذ ..

ويلكزني ، يسقطُ من السماء بقوّة أمامَ عيني ، فأؤدي واجبَ التأمل ، كما يجب ْ ..

في الليل ،

لستُ مجبراً على صعود تلال الذكريات ، وإن مهّد الليل طرقاً متشعّبة يسلكها قلبي بلا صعاب ، فــ هذا الليل ، كإخوة يوسف ، يكيدُ لي بصمت .. حتى أدخل غيابة الجبّ سهواً ، فيذرفني للخراب والأسى ..

هذه المرة ..

أبدو متماسكاً ، أنبذُ موائدَ البكاء ، وأرتّب للطمأنينة حضوراً فاخراً تحتشدُ فيه الراحة ..

تخيّل أن تعيشَ لحظةَ في العمر ، بلا حبّ طاعن في الجراح ، ومشاعر مسجونة في قلبك تعتذرُ عن الوصول لمن تريد لأنها لاتريد !

تخيل أن تطلع الشمس بدون أسئلة حزينة بأقدام طويلة لا يُقاطعها أحد ،

تخيل ..

أن تتناول قهوة الصباح ساخنة ، دون أن تبرد وأنت تمارس طقوس الذكريات وتبحر في أحلامٍ كثيفة تدنّسها النهايات ..

تخيل ..

أن تعودَ لنفسكَ المركونة بانتظاركَ ، تُصغي لتعبها ومزاجها السادر في الملل ، تحاول أن تخترعَ ابتسامة عيد تورق منها الخضرة ، في غفلةٍ متواليةٍ من الليالي المُتعبة ..

غفلة ..

أشهدُ وقع موتي بنفسي حين تصفعني ريحُ الغفلة ،وأنا أحاول التقاطَ ما تبقّى بي من قلب ، وأنفخُ فيه الروح ..

أن أغفل ،

ثم أعود ..

أطيب من أكتُبَ عند الله غافلاَ ..

هل قلتُ ( الله ) ..

هنا ،

لا يُمكن للبياض إلا أن يشرق من أقصى القلب ..

يا الله ..

يحدثُ أن يأتي الليل بــ كل هذا ،

يحدثُ أن يمتدّ الحزن على تفاصيل القلب ،

يحدثُ للريح الجسورة أن تقودنا بعيداً عنكَ .. لكنها تعجزُ أن تمتصّ منا حبك ..

يحدثُ أن أضيعني .. فيبتنى الشقاء جسدي النحيل ، لكنني أعود ، أيمم شطري نحوك ثم أجدني ..

يا الله !

كأنني ..

كأنني ..

كنتُ منفيّاَ .. ثم عدتُ ..

 

blogger widget